السيد هاشم البحراني
337
البرهان في تفسير القرآن
الله عز وجل : * ( لِلَّه الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ ) * ؟ يعني إليه المشيئة في القول أن يؤخر ما قدم ، ويقدم ما أخر في القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين ، فذلك قوله عز وجل : * ( ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه ) * ، يوم يحتم القضاء بنصر الله » . 8319 / [ 6 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن يعقوب بن يزيد ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن فضال ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن سدير الصيرفي ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : خلق نور فاطمة قبل أن تخلق الأرض والسماء . فقال بعض الناس : يا نبي الله ، فليست هي إنسية ؟ فقال ( عليه السلام ) : فاطمة حوراء إنسية . قالوا : يا رسول الله ، وكيف هي حوراء إنسية ؟ قال : خلقها الله عز وجل من نور « 1 » قبل أن يخلق آدم ، إذ كانت الأرواح ، فلما خلق الله عز وجل آدم عرضت على آدم . قيل : يا نبي الله ، وأين كانت فاطمة ؟ قال : كانت في حقة تحت ساق العرش . قالوا : يا نبي الله ، فما كان طعامها ؟ قال : التسبيح ، والتهليل ، والتحميد ، فلما خلق الله عز وجل آدم ، وأخرجني من صلبه أحب الله عز وجل أن يخرجها من صلبي ، جعلها تفاحة في الجنة ، وآتاني بها جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال لي : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، يا محمد . قلت : وعليك السلام ورحمة الله ، حبيبي جبرئيل . فقال : يا محمد ، إن ربك يقرئك السلام . قلت : منه السلام ، وإليه يعود السلام . قال : يا محمد ، إن هذه التفاحة ، أهداها الله عز وجل إليك من الجنة . فأخذتها ، وضممتها إلى صدري . قال : يا محمد ، يقول الله جل جلاله : كلها . ففلقتها ، فرأيت نورا ساطعا ، ففزعت منه ، فقال : ما لك - يا محمد - لا تأكل ؟ كلها ولا تخف ، فإن ذلك النور للمنصورة في السماء ، وهي في الأرض فاطمة . قلت : حبيبي جبرئيل ، ولم سميت في السماء المنصورة ، وفي الأرض فاطمة ؟ قال : سميت في الأرض فاطمة لأنها فطمت شيعتها من النار ، وفطم أعداؤها من حبها ، وهي في السماء المنصورة ، وذلك قوله عز وجل : * ( ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه ) * يعني نصر الله لمحبيها » . علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « 2 » ، وذكر الحديث الأول مثل ما تقدم من رواية الكليني . قوله تعالى : * ( يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * - إلى قوله تعالى -
--> 6 - معاني الأخبار : 396 / 53 . ( 1 ) في المصدر : نوره . ( 2 ) تفسير القمّي 2 : 152 .